تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
102
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ذلك الحكم الواقعي ، وهذا هو مؤدّى القضية التقديرية القائلة بأن المولى هل يرضى بتفويت الحكم المشكوك فيما لو كان ثابتاً في الواقع ؟ وعلى هذا لابدّ من إجراء براءتين إحداهما للتأمين من التكليف الواقعي ، والأُخرى للتأمين عن احتمال اهتمام المولى بالتكليف لو كان ثابتاً في الواقع . وهذا ما أشار إليه السيد الشهيد بقوله : " لأن الحكم الواقعي وإن حصل التأمين عنه بما أنّه مشكوك ، إلّا أن هذا لا يمنع عن عدم المعذّرية وثبوت اهتمام المولى به في المرتبة الطولية التي يحتمل فيها جعل حكم ظاهري منجّزاً أي : بما أنّه يشكّ جعل حكم ظاهري إلزاميّ لحفظه ، إذ لا مانع من أن يجعل التأمين عند الشكّ في الواقع ويجعل الاحتياط عند الشكّ في اهتمام المولى بالواقع « 1 » . الاعتراضات الواردة على إجراء براءتين الاعتراض الأوّل : تنافي الأحكام الظاهرية بوجوداتها الواقعية هذا الاعتراض مبنى على أن الأحكام الظاهرية متنافية بوجوداتها الواقعية سواء وصلت إلى المكلّف أم لم تصل ، كما هو مبنى السيد الشهيد الذي تقدّم تفصيله في القسم الأوّل من الحلقة الثالثة حيث قال : " على مسلكنا في تفسير الأحكام الظاهرية وأنها خطابات تحدّد ما هو الأهمّ من الملاكات الواقعية المختلطة فالخطابان الظاهريان المختلفان ، كالإباحة والمنع متضادّان بنفسيهما ، سواء وصلا إلى المكلّف أو لا ، لأنّ الأوّل يثبت أهمّية ملاك المباحات الواقعية ، والثاني يثبت أهمّية ملاك المحرمات الواقعية ، ولا يمكن أن يكون كلّ من هذين الملاكين أهمّ من الآخر ، كما هو واضح « 2 » . وعلى هذا الأساس لا يمكن جعل الاحتياط والبراءة في مورد واحد ؛ لأنّ
--> ( 1 ) مباحث الحجج والأصول العملية ( تقرير السيد الهاشمي ) : ج 4 ، ص 21 . ( 2 ) الحلقة الثالثة ، القسم الأوّل : ص 36 .